محمد بن أحمد الفاسي

363

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بواد وحولى إذ خر وجليل وهل أردن يوما مياه مجنة * وهل يبدون لي شامة وطفيل وشامة وطفيل : جبلان مشرفان على مجنة . وذو المجاز : سوق لهذيل عن يمين الموقف من عرفة ، قريب من كبكب على فرسخ من عرفة . انتهى . وقد خولف الأزرقي فيما ذكره في مجنة وشامة ، وطفيل من أوجه . منها : أن في كتاب الفاكهي عن ابن إسحاق : وكانت مجنة بمر الظهران إلى جبل يقال له : الأصغر . ومر الظهران : لا يقال له : أسفل مكة . انتهى . ومنها : أن القاضي عياض - رحمه اللّه - قال في المشارق : طفيل وشامة ، جبلان على نحو من ثلاثين ميلا . انتهى . وكلام الأزرقي يقتضى : أن مجنة على بريد من مكة ، فيكون الجبلان كذلك من مكة على مقتضى قوله . وذلك يخالف ما قاله القاضي . والعيان يشهد لما قاله القاضي . واللّه أعلم . ومنها : أن الخطابي قال في شامة وطفيل : كنت أحسبهما جبلين حتى أثبت لي أنهما عينان . انتهى . وكلام الأزرقي : يقتضى أنهما جبلان . ومنها : أن الأزرقي قال : شامة - بالميم - وقيل فيها شابة - بالباء - ذكره ابن الأثير ، ورجحه الرضى الصنعاني اللغوي . ومجنة - بفتح الميم وكسرها ، والفتح أكثر - على ما ذكر المحب الطبري . وألفيت في القرى ما صورته : ومجنة : موضع بأعلى مكة - إلى آخر كلامه - وقوله : بأعلى مكة : مشكل لمخالفته ما ذكره الناس . واللّه تعالى أعلم . * * * وأما ما قيل من الشعر في التشوق إلى مكة الشريفة وذكر معالمها المنيفة ، فكثير جدا ، وقد ذكرنا منه طرفا في أصله . ونشير هنا لشئ من ذلك . فمنه ما أنشدناه المسندان : محمد بن محمد بن داود الصالحي في كتابه ، وأم الحسن